ميرزا حبيب الله الرشتي

116

كتاب القضاء

لكن الظاهر من السؤال - على ما يقتضيه جلوس العشرة عادة - أن نسبة الكيس إلى المدعي وغيره من حيث القرب والبعد كانت نسبة واحدة بحيث يعتبر في ثبوت اليد اجتماعهم مع عدم النفي ، فلا يرد أن الرواية كما يحتمل ذلك كذلك يحتمل الأول ، فلا يصح الاستناد إليها في تأسيس حكم جديد ، وهو اعتبار قول المدعي بلا معارض مع عدم اليد . وأما ما ربما يتوهم أو توهم من دلالة رواية منصور الأخرى الطويلة في مسألة الخلافة وتعيين قيم القرآن على أن المدعي بلا معارض يعتبر قوله ( 1 ) ، لأن الراوي احتج على كون علي عليه السلام قيم القرآن دون ابن مسعود وسائر العشرين بأن عليا « ع » قد ادعى العلم بجميع القرآن ولم يدعه أحد من هؤلاء وإمضاء المعصوم ، فلو لا أن قول المدعي بلا معارض كان معتبرا كان الاحتجاج في غير محله . ففيه : ان الاحتجاج بدعوى علي عليه السلام انما هو بعد الفراغ عن حجية قول آحاد الصحابة بأن قول الصحابي كان حجة عند الصدر الأول ، ولذا استدل الراوي على عدم كون ابن مسعود مرجعا في معرفة القرآن باعترافه بأنه لا يعلم القرآن كله لا بأن قوله ليس بمعتبر حتى فيما يدعي علمه من الآيات ، فليس الاستناد إلى قول علي عليه السلام ودعواه العلم بالقرآن جمعا من جهة أنه كان مدعيا بلا معارض ، بل من جهة كونه من الصحابة وكون قول الصحابة حجة . وقد يستدل على المطلوب بأصالة الصحة أيضا . وقد بينا ضعفه في محله ، حيث قلنا إن اجزاء أصالة الصحة في الأقوال عبارة أخرى عن القول بحجية قول المسلم الغير العادل . وهو كما ترى ، لأن حجية العدل فيه ألف كلام فضلا عن غيره .

--> ( 1 ) الكافي 1 / 149 .